ابو جعفر محمد جواد الخراساني
122
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
الأرض ؛ والقول بربوبيّتها باطل ، لأنّها بذاتها مفتقرة إلى غيرها وهي السّماء ؛ والحادث المفتقر لا يكون محدثا . [ دليل حدوثية الفضاء ] فبقي من الموجودات الفضاء فقط ، ثمّ الفضاء لم تكن في الأزل أيضا ، لأنّها تأثّرت بالشاغل ؛ اعني السماء والأرض ، والمتأثر بغيره ، متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث . [ قول الصادق ( ع ) في بطلان أزلية الأشياء والنجوم ] وقد أبطل الصادق ( ع ) القول بأزليّة الأشياء أو بأزليّة النّجوم مشروحا ، فمن الاوّل : ما أجاب به ( ع ) عن أسئلة الزنديق ؛ قال : أخبرني عمّن زعم أنّ الخلق لم يتناسلون ويتوالدون ويذهب قرن ويجيء قرن وتفنيهم الأمرض والأعراض وصنوف الآفات ، يخبرك الآخر عن الاوّل ، وينبئك الخلق عن السلف ، والقرون عن القرون ، إنّهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر والنّبات ، في كلّ دهر يخرج منه حكيم ، عليم بمصلحة النّاس ، بصير بتأليف الكلام ويصنّف كتابا قد حبره بفطنته وحسّنه بحكمته ، وقد جعله حاجزا بين النّاس يأمرهم بالخير ، ويحثّهم عليه وينهاهم عن السّوء والفساد ويزجرهم عنه ، لئلا يتهارشوا ولا يقتل بعضهم بعضا . قال ( ع ) : « ويحك ! إنّ من خرج من بطن أمّه أمس ويرحل عن الدنيا غدا ، لا علم له بما كان قبله ولا ما يكون بعده ؛ ثمّ إنّه لا يخلو الإنسان من أن يكون خلق نفسه ، أو خلقه غيره ، أو لم يزل موجودا ؛ فما ليس بشيء لم يقدر يخلق شيئا وهو ليس بشيء ، وكذلك ما لم يكن ، فيكون شيئا ، يسأل فلا يعلم كيف كان ابتدائه . ولو كان الإنسان ازليّا ، لم تحدث فيه الحوادث ، لأنّ الأزلي لا تغيّره الأيّام ولا يأتي عليه الفناء ، مع أنّا لم نجد بناء من غير بان ، ولا اثرا من غير مؤثّر ، ولا تأليفا من غير مؤلّف ، فمن زعم أنّ أباه خلقه ، قيل : فمن خلق أباه ؟ ولو أنّ الأب ، هو الذي خلق ابنه ، لخلقه على شهوته ، وصوّره على محبّته ، ولملك حياته ولجاز فيه حكمه ؛ ولكنّه ان مرض فلم ينفعه ، وان مات فعجز عن ردّه ، إنّ من استطاع ان يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتّى يمشي على